الطبراني
280
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وهذا التأويل على قراءة الياء . وقوله : ( أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ) أي لأن القوة للّه جميعا ؛ وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ ( 165 ) ؛ للرؤساء والأتباع من عبدة الأوثان . وقرأ الحسن وقتادة وشيبة وسلام ويعقوب : ( إنّ القوّة للّه جميعا وإنّ اللّه ) بالكسر فيهما على الاستئناف . والكلام تامّ عند قوله : ( يَرَوْنَ الْعَذابَ ) مع إضمار الجواب ؛ كما ذكرنا . وقرأ الباقون بفتحها على معنى بأنّ القوة للّه جميعا معطوف على ما قبل . وقيل : على معنى لرأوا أنّ القوة للّه جميعا ، أو لأيقنوا . قوله تعالى : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ، متصل بقوله : ( شَدِيدُ الْعَذابِ ) أي شديد العذاب وقت تبرّأ المتّبعون من التابعين ، وَرَأَوُا الْعَذابَ ، جميعا ودخلوا في النار جميعا وعاينوا ما فيها . قرأ مجاهد بتقديم الفاعلين على المفعولين ؛ وقرأ الباقون بالضدّ . ( والتّابعون هم الأتباع والضّعفاء والسّفلة ) قاله أكثر المفسرين . وقال السديّ : ( هم الشّياطين يتبرّأون من الإنس ) . قوله تعالى : وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ ( 166 ) ، قال ابن عبّاس ومجاهد وقتادة : ( يعني أسباب المودّة والوصلات الّتي كانت بينهم في الدّنيا ، فصارت محبّتهم عداوة ) . وقال الكلبيّ : ( يعني بالأسباب الأرحام ) . وقال أبو روق : ( الحلف والعهود الّتي كانت بينهم في الدّنيا ؛ وتقطّع بينهم الأسباب ؛ أي لا سبب يبقى لهم إلى رحمة اللّه تعالى بوجه من الوجوه ) . قوله تعالى : وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ؛ أي قال السفلاء والخدم : لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا ؛ أي قالوا : لو أن لنا رجعة إلى الدنيا لتبرأنا منهم كما تبرّأوا منا في الآخرة ، يقول اللّه تعالى : كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ ؛ التي عملوها في الدنيا لغير اللّه ؛ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ ؛ أي كما أراهم العذاب ؛ وكما تبرأ بعضهم من بعض كذلك يريهم اللّه أعمالهم التي عملوها في الدنيا لغير اللّه حسرات عليهم ؛ أي ندمات عليهم كما أراهم تبرّأ بعضهم عن بعض . وقيل : أراد أعمالهم الصالحة التي عملوها . قال السديّ : ( ترفع لهم الجنّة فينظرون إليها وإلى تبوّئهم فيها لو أطاعوا اللّه ، فيقال لهم : تلك منازلكم لو أطعتم اللّه تعالى ؛